ابن الجوزي

336

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بنا . فحالوا بينه وبين الانصراف ، فقال للحر : ثكلتك أمك ، ما تريد ؟ قال : إني لم أومر بقتالك ، إنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ، ولا تردك المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد لعل الله أن يرزقني العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك ، فتباشر الحسين والحرّ يسايره ، ثم جاءه كتاب عبيد الله بن زياد أن جعجع [ 1 ] بالحسين حتى يبلغك كتابي ، فأنزلهم الحر على غير ماء ، ولا في قرية ، وذلك في يوم الخميس ثاني المحرم ، فلما كان من الغد قدم عمرو بن سعد من الكوفة في أربعة آلاف ، وكان عبيد الله قد ولى عمرو بن سعد الري ، فلما عرض أمر الحسين قال له : اكفني أمر هذا الرجل ، ثم اذهب إلى عملك . فقال : أعفني فأبى . قال : أنظرني الليلة ، فأخره فأنظر في أمره ، [ ثم أصبح ] [ 2 ] راضيا . فبعث إلى الحسين رجلا يقول له : ما جاء بك ؟ فقال : كتب إليّ أهل مصركم ، فإذا كرهتموني فإنّي أنصرف عنكم . وجاء كتاب عبيد الله إلى عمر : حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء كما صنع بعثمان . فقال : اختاروا مني واحدة من ثلاث : إما أن تدعوني فألحق 138 / ب بالثغور أو أذهب إلى يزيد ، أو أنصرف / من حيث جئت . فقبل ذلك عمرو ، وكتب إلى عبيد الله بذلك ، فكتب عبيد الله . لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ، فقال الحسين : لا والله لا يكون ذلك أبدا . وفي رواية : أن عبيد الله قبل ذلك ، فقال له شمر بن ذي الجوشن : والله إن رحل عن بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعز ، ولتكونن أولى بالضعف ، والعجز ، ولكن لينزلن على حكمك هو وأصحابه ، فقال له عبيد الله . اخرج بكتابي إلى عمرو بن سعد ، وليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس ، فثب عليه فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه . وكتب عبيد الله : أما بعد ، فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة ، فانظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ

--> [ 1 ] أي : أزعجه وأخرجه ، وقال الأصمعي : يعني أحبسه . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .